En
اتصل بنا
En
اتصل بنا

الدكتور محمود فوزى يكتب: التباين الثقافى ناقوس خطر يهدد صناعة الـCSR

الدكتور محمود فوزى يكتب: التباين الثقافى ناقوس خطر يهدد صناعة الـCSR
الخميس 19 سبتمبر , 2019

أدي  تنامي معدلات مشاركة المنظمات والمؤسسات الربحية وغير الربحية في مبادرات وعمليات المسئولية الاجتماعية إلي ارتفاع التكاليف المادية المفروضة عليها وعلي منتجاتها، وكذلك ارتفاع تكاليف الأنشطة الاجتماعية نفسها – بالنسبة للمواطن المستفيد من هذه البرامج- حيث صارت بعض فئات الجمهور تنظر للمسئولية الاجتماعية كذريعة للشركات الكبري لزيادة قوتها ونفوذها وفرض هيمنتها علي القضايا الاجتماعية والمسائل الاقتصادية، فضلًا عن صعوبة إدراج جميع الشركات – خاصة التجارية والربحية – تحت مظلة الشئون الاجتماعية لمحاسبتهم وتقييم مسئولياتهم أمام المجتمع، ونقص الآليات المتاحة للقيام بذلك.

ويتضاعف تأثير هذا التحدي أمام الشركات متعدية الجنسيات – والتي يتسم بعضها بهيكل مؤسسي معقد للغاية- حيث تواجه إشكالية احترام التقاليد المحلية والبيئية وتوافق استراتيجية مسئولياتها الاجتماعية مع خصائص الجمهور بالفروع والشركات التابعة لها بالبلدان المختلفة، وهو ما يفرض عليها أيضًا ضرورة بناء رؤية استراتيجية مشتركة مع مورديها حول تبني السلوكيات المسئولة اجتماعيًا وبيئيًا وإلزامهم بقواعد التعامل مع عملائها؛ وفقًا لاختلاف توزيعهم الجغرافي، وما يتبعه من متغيرات ثقافية لمورديها وعملائها.

وعلي الصعيد السياسي لا يمكن تجاهل تأثير الأزمات المالية العالمية وما يتبعها من تغيير في بيئة التجارة الدولية علي تنفيذ عمليات المسئولية الاجتماعية للشركات ودوافع الموظفين للقيام بها، وعدم الاستقلالية التامة للمنظمات ببعض الدول وتبعيتها للحكومة ، وهو ما يفرض عليها اتساق وارتباط برامج مسئولياتها الاجتماعية مع الاستراتيجية الحكومية، ومن ثم تغليب بعض المبادرات، ومنحها أولوية خاصة علي حساب الأنشطة الموجهة نحو الموظفين والعملاء.

ستظل المسئولية الاجتماعية للشركات  كغير من مجالات وتطبيقات العلاقات العامة تواجه صعوبات وتحديات عدة؛ نظرًا لاختلاف محددات ومعايير المسئولية الاجتماعية؛ باختلاف خصائص كل دولة ومناخها السياسي وبنيتها الاقتصادية ومتغيراتها الدينية و الثقافية والاجتماعية، وهو ما يفرض تجاهل بعض فئات جماعات المصالح أو جوانب المجتمع ضمن أبعاد تقييم المسئولية الاجتماعية للشركات مثل الموردين والعملاء؛ وفقا لاختلاف حجم الشركة ومجالها الإنتاجي، و اختلاف المناخ الثقافي والسياسي بالبلد العاملة فيها.

وعلي الرغم من هذه التحديات متنوعة الأبعاد الثقافية والسياسية والاقتصادية أيضًا؛ إلا أنها  تفرض علي الممارسين مرونة التعامل معها، والتكيف مع متغيراتها؛ دون المساس بركائز المسئولية الاجتماعية الاصيلة القائمة علي مبادئ نزاهة العلاقات مع العملاء، والاستثمار في المورد البشري، والحفاظ علي المبادئ الأخلاقية واحترام القانون، وتعزيز مفهوم الكرامة الإنسانية للمواطن والموظف والمستهلك، وعدم تكبّد أي منهم لأي تكاليف أو نفقات لأنشطة المسئولية الاجتماعية؛ التي يقوم بها المدراء والمسئولون؛ بشكل أخلاقي وقانوني خالص؛ حتي وإن تعارضت هذه الأنشطة مع اتجاهاتهم ومعتقداتهم الأيديولوجية والفكرية

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

تم نسخ الرابط