دكتور محمد مختار فى حوارلـ “سي إس آر”: من يشعر بالمسئولية المجتمعية شخص “كامل الإنسانية”

دكتور محمد مختار فى حوارلـ “سي إس آر”: من يشعر بالمسئولية المجتمعية شخص “كامل الإنسانية”

باسم الحلبي


قال الدكتور محمد مختار استشاري الصحة النفسية والعلاج النفسي إنه عندما يشعر الإنسان بالمسئولية المجتمعية تجاه من حوله ويقدم كل ما يستطيع لإسعادهم ومساعداتهم والتخفيف من الأعباء الواقعة على كاهلهم، فإن ذلك دليل على أن هذه الشخصية “سوية” نفسيا وعقليا ودينيا، حيث تدرك ما عليها من واجبات ومهام.

وأضاف مختار، في حوار مع “سي إس آر”، أنه يمكن وصف الشخص الذي يشعر بالمسئولية المجتمعية بأنه “كامل الإنسانية” استطاع التغلب على غريزة الأنانية، الأمر الذي يتطلب تربية وتنشئة الطفل على قيمة العطاء والإحساس بالآخرين وهو الدور الواقع على الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام والمجتمع بأكملة..وإلى نص الحوار:-

ماهى الدوافع التي تدفع الشخص لتحمل المسئولية المجتمعية؟

-إن الدوافع النفسية التي تدفع الشخص إلى تحمل المسئولية المجتمعية ومساعدة الآخرين تبدأ من فهم الشخص لنفسه وإدراك معنى كونه إنسانا مكلفا بمهام تجاه المجتمع الذي يعيش فيه.
-ويتبلور إحساس الفرد بالمسئولية تجاه من حوله كنتيجة لعدة عوامل رئيسية ومنها تعاليمه الدينية وما تأمره به عقيدته بضرورة تقديم العون للآخرين وهو ما ينبع من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام  راع  ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته”.
-و الدافع الثاني لإحساس الشخص بالمسئولية المجتمعية هو الوطنية وحب الوطن وهو ما يتعلمه في المدرسة والجامعة من القيم التي تغرس في نفسه الشعور بالآخر، وهو ما يتبلور كذلك من دور الأسرة وما يتم تربية الطفل عليه منذ الصغر، مؤكدا أن تنشئة الطفل على ذلك يجب أن تبدأ وهو في سن الرابعة من عمره حتى لا تنمو في نفسيته الأنانية.
كيف يمكن للأسرة تنشئة الأبناء وتعليمهم ثقافة تحمل المسئولية المجتمعية والإحساس بالآخرين؟
– حتى تستطيع الأسرة تربية الطفل على العطاء وتحمل المسئولية المجتمعية يجب ألا تلبي الأسرة كافة طلبات الطفل وما يحتاجه بشكل مبالغ فيه، حيث يجب تعليمه على أن لكل شيء حدود، فهناك حدود مع الأهل ومع الأصدقاء ومع الجيران يجب ألا يتخطاها كما أن عليه واحبات ومهام عليه أن يتحملها.
ما هو أثر مساعدة الآخرين على نفس من يتحمل المسئولية المجتمعية؟
-أروع إحساس يشعر به الفرد في حياته حينما يقدم المساعدة للآخرين وبعد تحمله المسئولية المجتمعية وتقديم العون لمن حوله، حيث يشعر وقتها أنه إنسان “كامل الإنسانية”.

 

هل يحتاج تحمل المسئولية المجتمعية امتلاك الشخص للأموال الطائلة؟

– تحمل المسئولية المجتمعية وتقديم المساعدة للآخرين لا يتطلب أبدا أن يتوافر لدى الشخص الأموال الطائلة، بل يكفي أي فعل من شأنه تخفيف الأحزان عن الآخر حتى وإن لم يكن من دينه، مشيرا إلى قول رسول الله “وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلم”.
-هناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تؤكد ضرورة مساعدة الآخرين وتحمل المسئولية المجتمعية تجاه كل محتاج ومنها قول رسول الله صل الله عليه وسلم “لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجةٍ وأشار بأصبعه أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين”، وعن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من مشى في حاجةِ أخيه حتى يثبتها له أظله الله عز وجل بخمسةٍ وسبعين ألف ملك يصلون عليه ويدعون له إن كان صباحاً حتى يُمسي وإن كان مساءً حتى يصبح ولا يرفع قدماً إلا حط الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة”.


ما هى الفائدة التي تعم على المجتمع بأكمله من تحمل الفرد للمسئولية المجتمعية؟

– المسئولية الذاتية للأفراد تجاه مجتمعهم هي مطلب حيوي مهم من أجل إعداد جيل قادر على تحمل دوره المستقبلي، وأدائه على خير وجه، للإسهام في بناء المجتمع وتقدمه وارتقائه.
– ويقاس رقي المجتمعات بمدى نمو الفرد ونضجه الاجتماعي، ومستوى إحساسه بالمسئولية الاجتماعية تجاه ذاته وتجاه الآخرين، وتجاه محيطه الذي يعيش فيه.
– الإنسان بطبيعته يحب الأفضل لنفسه، ما لم يتم تحويل هذه الغريزة إلى مفهوم أشمل، يقرن حب الخير للنفس بحب الخير للغير، وأن إهمال هذه الغريزة يؤدي إلى الممارسات السلبية، التي يشكو منها المجتمع وتشوه مرافقه، مثل الاستهتار بنظافة الأماكن العامة، وترك المخلفات بعد مغادرتها.

وأخيرا نريد تقديم مفهوم أشمل لمصطلح المسئولية المجتمعية؟

– المسئولية المجتمعية تتضمن آفاقا واسعة أشمل وليست تقديم المال فقط من أبرزها رعاية الوالدين والأبناء، وذوي القربى واليتامى والمساكين وغيرهم، والإخلاص في العمل وإنجازه وإتقانه، والتفاني فيه وبذل أقصى جهد، واحترام القانون والانضباط والمحافظة على النظام واحترام الوعود، فضلا عن الاهتمام بمشكلات المجتمع والمساعدة في حلها وتنمية المجتمع وتطويره، والحفاظ على سمعة الجماعة وممتلكاتهم والدفاع عنها، إلى جانب تحمل الفرد مسئولية آرائه وسلوكه.

 

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة